ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 09/10/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 09/10/2026 حيث تابع الحدبث عن توكل المسيح الموعود عليه السلام وقال:
كتب حضرة ميرزا بشير أحمد:
"حدّثني الدكتور مير محمد إسماعيل (رضي الله عنه) أن طريقة المسيح الموعود (عليه السلام) في مسألة العلاج كانت ألّا يقتصر على نوع واحد منه؛ بل كان في المرض الواحد يواظب على تناول الدواء الإفرنجي، ويأخذ بالطب اليوناني في الوقت نفسه. كما كان يعمل بما يشير به أي شخص إن كان فيه نفع، وإذا رأى أحد شيئًا في المنام عمل به أيضًا. وكان يقرن ذلك بالدعاء مستمرًا، ويستشير الأطباء والحكماء في آن واحد، ويستعين بكتب الطب في العلاج. فقد كان يجعل العلاج مزيجًا عجيبًا مركبًا، في حين كان اعتماده الأصلي والتام على الله تعالى"
يقول المسيح الموعود (عليه السلام):
|إن الإنسان بمقتضى البشرية يضطرب، لكن ذلك طبع بشري، وفي ذلك يشارك جميع الأنبياء أيضًا، كما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أصيب بمنتهى الاضطراب في بدر. لكن هناك فرقًا بين العامة والأنبياء، فاضطراب الأنبياء لا يتسم بيأس أبدًا، حيث يكونون واثقين جدًّا بأن الله سبحانه وتعالى لن يضيعهم أبدًا. أما أنا، فلو أُلقي بي في النار المضطرمة، فأؤمن بأني لن أُضيَّع. صحيح أني سأضطرب لأن النار تحرق، إلا أن أملي يكون قويًّا بأني سوف أسمع حالًا نداء: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، بينما يتسم اضطراب الآخرين بيأس، وهم لا يتوقعون من الله شيئًا، وهذا كفر."
يقول المصلح الموعود (رضي الله عنه):
"إن العشرات منا شهود عيان أحياء على هذه الواقعة؛ فعندما كان حضرة الخليفة الأول يكتب كتابه "نور الدين"، أورد فيه أن المذكور بشأن إلقاء إبراهيم (عليه السلام) في النار إنما يُقصد به "نار الحرب والقتال"؛ إذ اعتقد أن النجاة بالحياة بعد الوقوع في النار أمر عسير جدًّا، فلذلك فسّر النار بنار الحرب. وفي تلك الأيام، كان المسيح الموعود (عليه السلام) يخرج للنزهة والمشي نحو بسراوان شرق قاديان، وأتذكر أنني كنت معه، فقال أحد السائرين: "لقد أوضح المولوي الكبير (أي الخليفة الأول) نكتة لطيفة جدًّا" ولكن المسيح الموعود (عليه السلام) ظل طوال النزهة تقريبًا يرد على هذا القول ويدحضه، وقال: "قولوا للمولوي صاحب عني أن يمزق هذا المضمون ويحذفه؛ فقد أُوحي إليّ أن: "النار خادمتنا بل خادمة خدامنا"، فإذا كان الله تعالى قد عامل إبراهيم (عليه السلام) بمثل هذا التعامل، فأي استبعاد في ذلك؟ وهل الطاعون أقل من النار؟! وانظروا، أليست هذه معجزة ليست بالهيّنة أن الطاعون تفشى في كل ما حولنا، ولكن الله تعالى حمى بيتنا منه وأمّنه؟! فإذا كان الله تعالى قد أنجى إبراهيم (عليه السلام) من النار، فأي غرابة في ذلك؟! قولوا للمولوي صاحب عني أن يمزق هذا المضمون". وبناءً على ذلك، قام الخليفة الأول بحذفه.
وكتب حضرة ميرزا بشير أحمد (رضي الله عنه):
"حدّثني المنشي ظفر أحمد كتابةً وقال: في إحدى المرات بمناسبة الجلسة السنوية، نفدت المبالغ المخصصة للنفقات. وفي تلك الأيام، لم تكن تُجمع التبرعات للجلسة السنوية كالمعتاد، بل كان سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) ينفق عليها من ماله الخاص. فجاء المير ناصر نواب (رحمه الله) وقال: ليس لدينا أي طعام للمؤونة في الليل من أجل الضيوف. فقال له (عليه السلام): خذ بعض الحلي والزينة من زوجتي مما يكفي ويسد الحاجة، وبِعْه لتدبير الأمر. وبالفعل، قام المير ببيعها أو رهنها وجلب المال، ودبّر طعام الضيوف وأمرهم.
وبعد يومين، عاد المير ناصر نواب في الليل بحضوري وقال مجددًا: لا يوجد شيء للغد أيضًا! فقال (عليه السلام): "لقد قمنا بالتدبير والأخذ بالأسباب الظاهرية مرةً رعايةً للظاهر، وأما الآن فلا حاجة بنا إلى ذلك؛ فالذي يتبعه الضيوف هو من سيتولى أمرهم بنفسه!".
وفي اليوم التالي، في حدود الساعة الثامنة أو التاسعة صباحًا، عندما جاء ساعي البريد، دعاني سيدنا المسيح الموعود (عليه السلام) أنا والمير، وكان في يد ساعي البريد نحو 10 إلى 15 حوالة مالية وردت من أماكن مختلفة، وتتراوح مبالغها بين 50 و100 روبية، وكان مكتوبًا عليها: "نعتذر عن عدم تمكننا من الحضور، ونرسل هذه المبالغ لنفقات الضيوف". فتسلمها (عليه السلام)، ثم ألقى كلمة في التوكل على الله، وكان هناك بضعة أشخاص آخرين حاضرين في مجلسه ذلك.
وقد قال (عليه السلام): "كما يثق رجل الدنيا بالأموال والمبالغ المودعة في صندوقه ويوقن أنه يستطيع سحبها متى شاء، فإن الذين يتوكلون على الله تعالى يكون لديهم يقين أعظم بفضل الله، وتجري الأمور هكذا تمامًا؛ فحينما تدعو الحاجة، يرسل الله تعالى المدد والرزق فورًا"
ويروي الحافظ حامد علي (رضي الله عنه)، وهو الخادم الخاص لسيدنا المسيح الموعود (عليه السلام)، قائلًا: "كان نجم الدين البهيروي (رضي الله عنه) المشرف على إدارة مطبخ الزوار، وفي إحدى المرات، حضر نجم الدين إلى خدمة حضرة الميرزا وعرض عليه قائلًا: "يُرجى إعطاؤنا بعض المال لشراء الدقيق ونحوه من مستلزمات دار الضيافة".
فقال له حضرته: "ليس لدي أي مال في الوقت الراهن، والله الذي هم ضيوفه، والذي أُنشئ هذا المطبخ من أجله، هو السميع العليم، وسيتولى التدبير والإعانة بنفسه". وبناءً على ذلك، عاد نجم الدين.
وبعد فترة قصيرة، أقبل رجل يرتدي ثيابًا رثة وقصد خدمة حضرته، فتم إشعار حضرته من الداخل، فخرج (عليه السلام) لإكرامه. فسلمه الرجل صرة ملفوفة بالقماش توجد بداخلها أموال ودراهم، ثم انصرف الرجل فورًا. ولما فتح حضرته تلك الصرة، وجد فيها مبلغًا جزيلًا من المال. فخرج حضرته وحاول استدعاء ذلك الرجل والبحث عنه لمعرفة هويته، ولكنه لم يجد له أي أثر. فدعا حضرته نجم الدين (رضي الله عنه) وسلمه تلك الأموال كلها لسد احتياجات المطبخ"
يقول حضرة خليفة المسيح الأول (رضي الله عنه): كان المسيح الموعود عليه السلام يقول:
"بعضهم يفرح بأن عنده مالًا، وبعضهم يفرح بأن له أولادًا كثيرين، وبعضهم يفرح بأن جماعته كبيرة. وأما أنا فأفرح بأن إلهي هو القادر المطلق".
ويقول عليه السلام:
الرزاق الحقيقي هو الله تعالى. والذي يتوكل عليه لا يُحرم من الرزق أبدًا. والله يرزق عبده المتوكل حيثما كان. يقول الله تعالى بأن الذي يتوكل عليه يمطر عليه الرزق من السماء ويُخرجه له من تحت قدميه، فعلى كل إنسان أن يتوكل على الله.
ويقول حضرة الشيخ يعقوب علي عرفاني في كتابه:
"قال حضرة المرزا بشير الدين محمود أحمد: إن جناب الإمام الهمام (عليه الصلاة والسلام) روى لي في الخامس من سبتمبر سنة 1898م بعد صلاة العصر، بناءً على طلبي، القصة التالية. ويستفاد منها أن التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه والتقوى الصادقة تجعل الإنسان أهلًا لأن يتولى الله تعالى بنفسه كفالته، ويقضي حاجاته بطريقة لا يعلم بها أحد.
فقال حضرته: "كان هناك وليّ يسافر في مكان ما، فمر بغابة يسكن فيها لص كان يقطع الطريق على كل مسافر يمر به. وعلى عادته شرع في نهب ذلك الولي. فقال له الولي: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. إن رزقكم موجود في السماء، فتوكلوا على الله، واتقوه، واتركوا السرقة، فإن الله تعالى سيقضي حاجاتكم بنفسه. فتأثر قلب اللص، وترك الولي، وعمل بكلمته، حتى صار يأتيه الطعام الفاخر في أوانٍ من ذهب وفضة. فكان يأكل ثم يرمي الأواني خارج كوخه. واتفق أن مر ذلك الولي مرة أخرى من هناك، فقص عليه ذلك اللص، الذي أصبح الآن رجلًا صالحًا تقيًّا سعيدًا، قصته كلها، وطلب منه أن يعلمه آية أخرى. فقال له الولي: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فلما سمع هذه الكلمات الطاهرة، أثرت فيه تأثيرًا عظيمًا، حتى استقرت عظمة الله تعالى في قلبه، فاضطرب وفاضت روحه في تلك الحال.
فانظر أيها العزيز إلى ما رأيت من أن التوكل على الله تعالى يجلب نعمًا كثيرة، وأن التقوى تجلب ثروة عظيمة. تفكر وانظر إلى ذلك الإله الذي يربي أهل الأرض والسماء، فهل يمكن أن يكون في وجوده شك أو ريبة؟ إنه الإله الطاهر الصادق الذي يربيك ويربيني ويربي الجميع. فاتقوا الله وحده، وتوكلوا عليه، والتزموا بالصالحات".
في ختام الخطبة، دعا أمير المؤمنين (نصره الله) اللهَ تعالى أن يوفقنا جميعًا لمعرفة حقيقة التوكل عليه حقَّ المعرفة. آمين.
