ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 23/10/2026



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 23/10/2026، حيث تابع الحديث عن تواضع النبي ﷺ فقال:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: "دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا السُّوقَ، فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِ، فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَكَانَ لِأَهْلِ السُّوقِ وَزَّانٌ يَزِنُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اتَّزِنْ وَأَرْجِحْ" فَقَالَ الْوَزَّانُ: إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ مَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فقُلْتُ لَهُ: كَفَاكَ مِنَ الزَّهْقِ وَالْجَفَاءِ فِي دِينِكَ أَلَّا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ؟ فَطَرَحَ الْمِيزَانَ وَوَثَبَ إِلَى يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يُقَبِّلَهَا، فَحَذَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنْهُ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ إِنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا الْأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا، وَلَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ". فَوَزَنَ وَأَرْجَحَ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّرَاوِيلَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبْتُ لِأَحْمِلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا فَيَعْجِزَ عَنْهُ، فَيُعِينُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ؟ قَالَ: "أَجَلْ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَفِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالسِّتْرِ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ".

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: "دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا".

عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْدَرُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ.

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ "مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ".

وعَنْ أَنَسٍ أيضًا، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُ الْأَنْصَارَ، فَيُسَلِّمُ عَلَى صِبْيَانِهِمْ، وَيَمْسَحُ بِرُؤُوسِهِمْ، وَيَدْعُو لَهُمْ".

وَفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ"

قَالَ الْإِمَامُ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لَا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ فَاوَضَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ عِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ، مُتَعَادِلِينَ، يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى، مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ".

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "جَالَسْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ، فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ، وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَرُبَّمَا يَتَبَسَّمُ مَعَهُمْ".

عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا:  "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ".

يَقُولُ الْمُصْلِحُ الْمَوْعُودُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

"وفي تلك المناسبة وقع بقباء ما يدلّ على البساطة المطلقة للرسول ﷺ. لم يكن أغلب أهل المدينة قد رأوا رسول الله ﷺ من قبل، ولما كان جالسًا تحت شجرة خارج قباء، أسرع أهل المدينة إليه، ولأن النبي ﷺ كان جالسًا بكل بساطة، ظنّ الذين لا يعرفونه أن أبا بكر رضي الله عنه هو الرسول؛ لأنه، وإن كان أصغر من رسول الله ﷺ عمرًا، فإن لحيته كانت أكثر شيبًا من لحية رسول الله ﷺ، كما كانت ملابسه أفضل من ملابس الرسول ﷺ. ولذلك توجّهوا إلى أبي بكر وجلسوا أمامه بكل احترام. فلما رأى أبو بكر رضي الله عنه أنهم أخطأوا، نهض وخلع عباءته وحجب بها أشعة الشمس عن الرسول ﷺ، وقال: "يا رسول الله، إنك تجلس في الشمس، فدعني أظلّلك». وبهذه البراعة واللطف، بيّن أبو بكر رضي الله عنه لأهل المدينة ما أخطأوا فيه."

عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: قَدْ أَجَبْتُكَ. فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ. فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ".

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الْجَنَائِزَ وَنَعُودَ الْمَرِيضَ وَنُفْشِيَ السَّلَامَ".

عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُول" مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ".

عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ "كَانَ يَقُودُ رَاحِلَتَهُ، وَيَمْشِي هُنَيْهَةً بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ".

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، كَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالَا: نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ. فَقَال:  "مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا"

یقول المسیح الموعود علیه السلام

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أسوة كاملة لنا في كافة مجالات الحياة، فانظروا إلى حياته لتعرفوا كيف كان يعاشر زوجاته. الذي يهبّ لخصام المرأة جبان وشقي عندي. ادرسوا حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتعلموا كم كان دمث الأخلاق. كان ذا هيبة عظيمة، ومع ذلك لو أوقفته امرأة ضعيفة توقّف إلى أن تسمح له بالانصراف. كان يشتري حاجيات البيت بنفسه. ذات مرة اشترى النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا، فقال له صحابي أرجوك أن تعطينيه لأحمله لك، فقال - صلى الله عليه وسلم - يجب أن يحمل الشيء صاحبُه. ولكن يجب لا يُفهَم من ذلك أنه كان يجلب حِملَ الحطب أيضا. إنما الهدف من ذكر هذه الأحداث أننا نعرف بها بساطته وعدم تكلُّفه - صلى الله عليه وسلم -. كان يمشي على الأقدام عادة ولم يبالِ إنْ سبَقه أحد، على عكس بعض الأنانيين اليوم حيث يستاءون إذا مشى أمامهم أحد.